|
مصدر حزب الخلافة MASHDAR HIZBUL KHILAFAH
|
|
|
|
|
الشخصية الإسلامية
وعلى هذا نجد
أن
الإسلام يكوّن الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية، فيها تتكون عقليته
وبها
تتكوَّن
نفسيته. ومن هذا يتبين أن العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس
الإسلام، أي تجعل الإسلام وحده المقياس العام للأفكار عن الحياة، وليس هي
فقط
العقلية
العالمة أو المفكرة . بل مجرد جعل الإنسان الإسلام مقياساً لجميع الأفكار
عملياً
وواقعياً يجعل عنده عقلية إسلامية الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي فلا يقام بفعل إلا بعد معرفة حكمه والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم. فالمسلم مأمور شرعاً بتسيير أعماله جميعها حسب أحكام الشرع، قال تعالى:" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا." (سورة النساء، آية: 65) وقال تعالى:" وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ." (سورة الحشر، آية: 7) فالأصل في المسلم أن يتقيد في جميع أفعاله بأحكام الشرع. والحكم هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالوضع. وكل فعل وكل شيء في هذه الدنيا قد بيّن الله حكمه. حيث قال:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا." (سورة المائدة، آية: 3) وحيث قال تعالى:" وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ." (سورة النحل، آية:8) وخطاب الشارع العام جاء بإباحة الأشياء، والإباحة حكم شرعي، لأن الإباحة هي ما خيّر الشارع فيه الإنسان أن يفعله أو أن يتركه. قال تعالى:" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا." (سورة البقرة، آية: 29) وقال:” وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا." (سورة الجاشية، آية: 13) وهذا يعني أن الأشياء التي في السموات والأرض خلقها الله لنا وسخرها فهي مباحة، ولا يحتاج أي شيء منها إلى دليل خاص لأنه داخل في الدليل العام الذي هو الإباحة. وقال:" يَاآَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا." (سورة البقرة، آية: 168) وهذا يعني أن أكل كل شيء حلال فلا يحتاج أكل شيء من الأشياء إلى دليل لأن الدليل العام أباحه. وإنما تحريم أكل شيء كالميتة والخنزير والمتردية والسباع، وتحريم شرب شيء كالخمر فإنه يحتاج إلى دليل محرّم ويكون استثناء من الدليل العام الذي هو الإباحة. و القاعدة الشرعية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.و القاعدة الشرعية استصحاب الأصل. القاعدة الشرعية الخير ما أرضى الله، والشر ما أسخطه. والقاعدة الشرعية أن الحسن ما حسّنه الشرع، وأن القبيح ما قبّحه الشرع. والطريقة التي يجري بها عقل الأشياء، هي الطريقة التي يعمل فيها العقل في الوصول إلى الأفكار، أي هي الكيفية التي يجري بحسبها إنتاج العقل للأفكار فهي طريقة التفكير. وطريقة التفكير العقلية هي منهج معين في البحث يسلك للوصول إلى معرفة حقيقة الشيء الذي يبحث عنه عن طريق نقل الحس بالواقع، بواسطة الحواس إلى الدماغ ووجود معلومات سابقة يفسر بواسطتها الواقع، فيصدر الدماغ حكمه عليه. وهذا الحكم هو الفكر، أو الإدراك العقلي. وتكون في بحث الأفكار، كبحث العقائد، وبحث التشريع، وفي فهم الكلام كبحث الفقه وبحث الأدب. وهذه الطريقة هي الطريقة الطبيعية والأصلية في الوصول إلى الإدراك من حيث هو، وعمليتها هي التي يتكون بها عقل الأشياء، أي إدراكها. وعلى منهجها يصل الإنسان من حيث هو إنسان إلى إدراك أي شيء يريد إدراكه. الطريقة العلمية هي منهج معين في البحث يسلك للوصول إلى معرفة حقيقة الشيء الذي يبحث عنه، عن طريق إجراء تجارب على الشيء، ولا تكون إلا في بحث المواد المحسوسة، ولا يتأتى وجودها في الأفكار، فهي خاصة بالعلوم التجريبية، وهي تكون بإخضاع المادة لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة الظروف والعوامل الأصلية، والتي خضعت لها، ثم تستنتج من هذه العملية على المادة حقيقة مادية ملموسة، كما هي الحال في المختبرات. والنتيجة التي يصل إليها الباحث على الطريقة العلمية ليست قطعية وإنما هي ظنية فيها قابلية الخطأ. وقابلية الخطأ في الطريقة العلمية أساس من الأسس حسب ما هو مقرر في البحث العلمي. وهذه الطريقة هي فرع عن الطريقة العقلية وليست أساساً للتفكير، لأن جعلها أساساً لا يتأتى، إذ هي ليست أصلاً يبنى عليها وإنما هي فرع عن أصل أي عن الطريقة العقلية، ولأن جعلها أساساً يخرج أكثر المعارف والحقائق عن البحث، ويؤدي إلى عدم وجود كثير من المعارف التي تدرَّس والتي تتضمن حقائق، مع أنها موجودة بالفعل، وملموسة بالحس والواقع. والطريقة العلمية ليست طريقة خاطئة، ولكنها صحيحة في بحث العلمي وحده أي في بحث المادة التي تخضع للتجريبة0 وأما تطبيقها في بحث وجهة النظر في الحياة فهو من الخطئ والغلط0 ومن الخطئ أن تطبق في الإنسان أو على المجتمع أو على التاريخ أو الفقه وما شاكل ذلك من الابحاث غير المادة التي لا تخضع للتجريبة0 والله أعلم بالصواب.
|