مصدر حزب الخلافة  MASHDAR HIZBUL KHILAFAH

  

HIZBUL KHILAFAH

قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.رواه البخاري

 

نظام الإسلام

 

        الإسلام هو الدين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتنظيم علاقة الإنسان بخالقه، وبنفسه، وبغيره من بني الإنسان. و علاقة الإنسان بخالقه تشمل العقائد والعبادات، وعلاقاته بنفسه تشمل الأخلاق والمطعومات والملبوسات، وعلاقاته بغيره من بني الإنسان تشمل المعاملات والعقوبات. فالإسلام مبدأ لشؤون الحياة جميعا، وليس دينا لاهوتيا، ولا يتصل بالكهنوتية بسبب. وأنه ليقضى على الأوتوقراطية الدينية (الإستبداد الديني) فلا يوجد في الإسلام جماعة تسمى رجال الدين، وجماعة تسمى رجال الدنيا. بل جميع من يعتنقون الإسلام يسمون المسلمين، وكلهم أمام الدين سواء. فلا يوجد فيه رجال روحانيون، ورجال زمنيون. والناحية الروحية فيه هي كون الأشياء مخلوقة لخالق، ومدبرة بأمر هذا الخالق. لأن النظرة العميقة للكون والإنسان والحياة، وما حولها وما يتعلق بها. والإستدلال بذلك يرى الإنسان النقص والعجز والاحتياج المشاهد الملموس في هذه الأشياء جميعها، مما يدل دلالة قطعية على أنها مخلوقة لخالق، ومدبرة بأمره، وأن الإنسان وهو سائر في الحياة لا بد له من نظام ينظم غرائزه وحاجته العضوية. ولا يتأتى هذا النظام من الإنسان، لعجزه وعدم إحاطته. ولأن فهمه لهذا التنظيم عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض مما ينتج النظام المتناقض المؤدي إلى شقاء الإنسان. ولذلك كان حتما أن يكون النظام من الله تعالى. ولهذا كان لزاما على الإنسان أن يسير أعماله بنظام من عند الله. إلا أن هذا التسيير بالنظام إن كان بناء على منفعة هذا النظام، ولم يكن بناء على أنه من الله، لا تكون فيه ناحية روحية. بل لابد أن يكون تنظيم الإنسان أعماله في الحياة بأوامر الله ونواهيه، بناء على إدركه صلة بالله، حتى توجد الروح في الأعمال. أي لابد من ادراك الإنسان صلته بالله، وبناء على إدركه لهذه الصلة بالله يسير أعماله بأوامر الله ونواهيه، حتى توجد الروح عند القيام بالأعمال. إذ الروح هي إدراك الإنسان صلته بالله، ومعنى مزجها مع المادة، هو وجود الإدراك للصلة بالله حين القيام بالعمل، فيسير بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك هذه الصلة بالله. فالعمل مادة، و إدراك الصلة بالله حين القيام به هو الروح، فصار تسيير العمل بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة هو مزج المادة بالروح. ومن هنا لم يكن تسيير غير المسلم أعماله بالأحكام الشرعية المستنبطة من القرآن والسنة تسييرا بالروح، ولا متحققا فيه معنى مزج المادة بالروح، لأنه لم يؤمن بالإسلام، فلم يدرك الصلة بالله، بل أخذ الأحكام الشرعية نظاما أعجبه فنظم به أعماله، بخلاف المسلم فقد كان قيامه بأعماله وفق أوامر الله ونواهيه مبنيا على إدراكه لصلته بالله، وكانت غايته من تسيير أعماله بأوامر الله ونواهيه هي رضوان الله، لا الانتفاع بالنظام فقط. وعلى ذلك لابد من وجود الناحية الروحية في الأشياء، ولا بد من الروح حين القيام بالأعمال. على أن يكون واضحا دائما عند الجميع أن الناحية الروحية تعني كون الأشياء مخلوقة لخالق خلقها، أي هي صلة المخلوق بالخالق. وأن الروح هي إدراك هذه الصلة، أي إدراك الإنسان صلته بالله تعالى. هذه هي الناحية الروحية. وهذا وحده هو المفهوم الصحيح، وما عداه مفهوم مغلوطا قطعا. والنظرة العميقة المستنيرة إلى الكون والحياة والإنسان هي التي أدت إلى النتائج الصادقة، وهي التي أدت إلى هذا المفهوم الصحيح.

       وقد نظرت بعض الأديان إلى أن الكون فيه المحسوس والمغيب، والإنسان فيه السمو الروحي والنزعة الجسدية. والحياة فيها الناحية المادية والناحية الروحية، وأن المحسوس يتعارض مع المغيب، وأن السمو الروح لا يتلقى مع النزعة الجسدية، وأن المادة منفصلة عن الروح. ولذلك فهاتان الناحيتان منفصلتان عندهم، لأن التعارض بينهما أساسي في طبيعتها، ولا يمكن امتزاجهما. وأن كل ترجيح لأحدهما في الميزان فيه تخفيض لوزن الأخرى. ولهذا كان على مريد الآخرة أن يرجح الناحية الروحية. ومن هنا فامت في المسيحية سلطتان: السلطة الروحية، والسلطة الزمنية ( أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) وكان رجال السلطة الروحية هم رجال الدين وكهنته، وكانوا يحاولون أن تكون السلطة الزمنية بأيديهم، حتى يرجحوا عليها السلطة الروحية في الحياة. ومن ثم نشأ النزاع بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية. وأخيرا تم جعل رجال الدين مستقلين بالسلطة الروحية، لا يتدخلون بالسلطة الزمنية، وقد فصل الدين عن الحياة لأنه كهنوتي، وهذا الفصل بين الدين والحياة هو عقيدة المبدأ الرأسمالي. وهو أساس الحضارة الغربية، وهو القيادة الفكرية التي يحملها الإستعمار الغربي للعالم ويدعو لها، ويجعلها عماد ثقافته، ويزعزع على أساسها عقيدة المسلمين بالإسلام، لأنه يقيس الإسلام بالمسيحية على طريقة القياسالشمولي. فكل من يحمل هذه الدعوة "فصل الدين عن الحياة" أو فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة، إنما هو تابع وموجه بتوجيه القيادة الفكرية الأجنبية، وعامل بحسن النية أو بسوئها من عملاء الإستعمار. وهوجاهل بالإسلام أو معاد له.

       وأما الإسلام فيرى أن الأشياء التي يدركها الحس هي أشياء مادية، والناحية الروحية هي كونها مخلوقة لخالق. والروح هي إدراك الإنسان صلته بالله. وعلى ذلك لا توجد ناحية روحية منفصلة عن الناحية المادية، ولا توجد في الإنسان أشواق روحية ونزعات جسدية، بل بل الإنسان فيه حاجة عضوية، وغرائز، لا بد من إشباعها. ومن الغرائز غريزة التدين التي هي الإحتياج إلى الخالق المدبر الناشيء عن العجز الطبيعي في تكوين الإنسان. وإشباع هذه الغرائز لا يسمى ناحية روحية ولا ناحية مادية، وإنما هو إشباع فقط. إلا أن هذه الحاجات العضوية والغرائز إذا أشبعت بنظام من عند الله بناء على ادراك الصلة بالله كانت مسيرة بالروح، وإن أشبعت بدون نظام، أو بنظام من عند غير الله، كان إشباعا ماديا بحتا يؤدي إلى شقاء الإنسان. فغريزة النوع إن أشبعت من غير نظام أو بنظام من عند غير الله كان ذلك مسببا للشقاء. وإن أشبعت بنظام الزواج الذي من عند الله حسب أحكام الإسلام كان زواجا موجودا للطمأنينة. وغريزة التدين إن أشبعت من غير نظام  أو بنظام من عند غير الله بعبادة الأوثان أو عبادة الإنسان، كان ذلك إشراكا وكفرا. وإن أشبعت بأحكام الإسلام كان ذلك عبادة. ولهذا كان لزاما أن تراعي الناحية الروحية في الأشياء، وأن تسير جميع الأعمال بأوامر الله ونواهيه، بناء على إدراك الإنسان صلته بالله، أي أن تسير بالروح، ولذلك لم يكن في العمل الواحد شيئان اثنان، بل الموجود شيئ واحد هو العمل. وأما ما وصفه بأنه مادي بحت، أو مسير بالروح، فإنه ليس آتيا من نفس العمل، بل آت من تسييره بأحكام الإسلام، أو عدم تسييره بها. فقتل المسلم عدوه في الحرب يعتبر جهادا يثاب عليه، لأنه عمل مسير بأحكام الإسلام. وقتل المسلم نفسا معصومة (مسلمة أو غير مسلمة) بغير حق يعتبر جريمة يعاقب عليها، لأنه عمل مخالف لأوامر الله ونواهيه. وكلا العملين شيء واحد هو القتل، صادر عن الإنسان. فالقتل يكون عبادة حين يسير بالروح، ويكون جريمة حين لا يسير بالروح. ولذلك كان لزاما على المسلم أن يسير أعماله بالروح. وكان مزج المادة بالروح ليس أمرا ممكنا فحسب بل هو أمر واجب. و لا يجوز أن تفصل المادة عن الروح، أي لا يجوز أن يفصل أي عمل عن تسييره بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة بالله. ولهذا يجب أن يقضي على كل ما يمثل الناحية الروحية منفصلة عن الناحية المادية. فلا رجال الدين في الإسلام، وليس فيه سلطة دينية بالمعنى الكهنوتي، ولا سلطة زمنية منفصلة عن الدين، بل الإسلام دين منه الدولة، وهي أحكام شرعية كأحكام الصلاة، وهي طريقة لتنفيذ أحكام الإسلام وحمل دعوته. ويجب أن يلغى كل ما يشعر بتخصيص الدين بالمعنى الروحي وعزله عن السياسة ة والحكم. فتلغى المؤسسات التي تشرف على النواحي الروحية، فتلغى إدارة المساجد وتكون إدارتها تابعة لإدارة المعارف، وتلغى المحاكم الشرعية والمحاكم النظامية، ويجعل القضاء واحدا لا يحكم إلا بالإسلام، فسلطان الإسلام سلطان واحد.

       والإسلام عقيدة ونظم، أما العقيدة فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى. وقد بني الإسلام العقيدة على العقل فيما يدركه العقل، كالإيمان بالله، وبنبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وبالقرآن الكريم، وبناها في المغيبات، أي ما لا يمكن للعقل أن يدركه كيوم القيامة والملائكة والجنة والنار على التسليم على أن يكون مصدرها ثابتا بالعقل وهو القرآن الكريم والحديث المتواتر. وقد جعل الإسلام العقل مناط التكليف.

       أما النظم فهي الأحكام الشرعية التي تنظم شؤون الإنسان، وقد تناول نظام الإسلام جميع هذه الشؤون، ولكنه تناولها بشكل عام، بمعان عامة. وترك التفصيلات تستنبط من هذه المعاني العامة حين إجراء التطبيقات. فقد جاء القرآن الكريم والحديث الشريف يتضمنان خطوطا عريضة، أي معاني عامة لمعالجة شؤون الإنسان من حيث هو إنسان. وترك للمجتهدين أن يستنبطوا من هذه المعاني العامة الأحكام الجزئية، للمشاكل التي تحدث على مر العصور واختلاف الأمكنة.

       وللإسلام طريقة واحدة في معالجة المشاكل، فهو يدعو المجتهد لأن يدرس المشكلة الحادثة حتى يفهمها، ثم يدرس النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المشكلة، ثم يستنبط حل هذه المشكلة من النصوص أي يستنبط الحكم الشرعي لهذه المسألة من الأدلة الشرعية. ولا يسلك طريقة غيرها مطلقا. على أنه حين يدرس هذه المشكلة يدرسها باعتبارها مشكلة إنسانية ليس غير، لا باعتبارها مشكلة اقتصادية أو اجتماعية أو مشكلة حكم أو غير ذلك، بل باعتبارها مسألة تحتاج إلى حكم شرعي، حتى يعرف حكم الله فيها. والله أعلم بالصواب.

 

     تحميل      الصفحة الرئيسية