مصدر حزب الخلافة  MASHDAR HIZBUL KHILAFAH

  

HIZBUL KHILAFAH

قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.رواه البخاري

 

الحياة العامة والحياة الخاصة

 

 الحياة العامة هي حياة الإنسان الذي يعيش فيها بين أفراد المجتمع من معاملة والسياسة والقضاء والتعليم وغير ذلك من حياة المجتمع والدولة. وأما الحياة الخاصة فهي حياة الإنسان الذي يعيش فيها في بيته وبين أفراد أسرته. الإجتماع بين الرجل بالمرئة، والمرئة بالرجل، فإنه هو الذي تنشأ عنه مشاكل تحتاج إلى تنظيم بنظام، وتنشأ عنه علاقات تحتاج إلى التنظيم بنظام. فهذا النظام يسمى بنظام الإجتماعي، لأنه في حقيقته ينظم الإجتماع بين المرئة والرجل، وينظم العلاقات التي تنشأ عن هذا الإجتماع.

النظام الإجتماع هو النظام الذي ينظم اجتماع المرئة بالرجل، والرجل بالمرئة، وينظم العلاقة التي تنشأ بينهما عن إجتماعهما، وكل ما يتفرع عن هذه العلاقة. ولذلك كان النظام الإجتماع محصورا في النظام الذي يبين اجتماع المرئة بالرجل والرجل بالمرئة، وينظم علاقة المرئة بالرجل والرجل بالمرئة الناشئة عن إجتماعهما، لا عن مصالحهما في المجتمع، ويبين كل ما يتفرع عن هذه العلاقة. فتجارة المرئة مع الرجل والرجل مع المرئة هي من أنظمة المجتمع، لا من نظام الإجتماع، لأنها تدخل في نظام الإقتصادي. وكذالك عن سائر المصالح كالسياسة والحكم والقضاء والتعليم فإنه تدخل في أنظمة المجتمع لا من نظام الإجتماع.    

الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون الا لحاجة يقرها الشرع. الدليل لذالك هو: الأول، أن الشارع جعل للمسلم حياة خاصة وحياة عامة، وجعل المرئة في حياة الخاصة تظهر لمحارمها ما هو فوق العورة، وجعلها في حياة العامة لا تظهر من بدنها الا وجهها وكفيها. والدليل الثاني هو أن الشرع جعل صفوف النساء في الصلاة خلف صفوف الرجال. والدليل الثالث هو أن الشرع أمر الرجال بغض البصر عن النساء، والنساء بغض البصر عن الرجال. والدليل الرابع هو أن الشرع أمر الإمرئة في الحياة العامة بلباس الكامل المحتتم الذي يستر كل ما هو موضع للزينة الا ما ظهر منها. والدليل الخامس هو أن الشرع أباح لها في الحياة الخاصة بين المحارم أن تظهر ما فوق العورة.

فأدلة هذه الأحكام كلها تدل على أن الأصل أن ينفصل الرجل عن النساء، فيعيش كل منهم في حياة غير حياة الآخر. والى جانب هذا أباح للمرئة أمورا وندب لها أمورا وأوجب عليها أمورا. فلا بد من قيامها بما هو واجب، ومندوب، وبما هو مباح لها. ولكن باللباس الذي وصفه الله في القرآن بقوله:" وليضربن بخمرهن على جيوبهن." (سورة النور، آية: 31 ) بالنسبة للباس من الأعلى، وبقوله :" يدنين عليهن من جلابيبهن." (سورة الأحزاب، آية: 59 ) بالنسبة للباس من أسفل. لأن الجلباب هو الملحفة التي تلبس فوق الثياب. قال الجوهري في الصحاح :"الجلباب الملحفة." وقال في القموس المحيط:"والجلباب كرداب وثوب القميص وثوب واسع للمرئة دون الملحفة او تغطى به ثيابها كالملحفة." وأدنى الثوب ارخاؤه الى أسفل، يقال أدنى الستر أرخاه. ويدنين معناه يرخين، ولا يتأتى أدنى الثوب الا الى أسفل. وبقوله تعالى:" غير متبرجات بزينة." (سورة النور، آية: 60 ) بالنسبة لعدم التبرج. فهذا الذي أباحه الشرع لها من بيع وشراء، وإجارة، ووكالة، وكفالة، وغير ذلك، وأوجبه عليها من حج، وأداء زكاة، أو كان مندوبا لها من صدقة تطوع، أو خدمة مساكين، أو مداواة مريض، أو غير ذلك. فإنه يجوز لها أن تخرج للقيام به وأن تجتمع بالرجال من أجل القيام به، بالباس الذي عينه الشرع. فهذه حاجات يقرها الشرع من حيث تشريعه لها، واجبا، أو مباحا، أو مندوبا، ويقر الإجتماع بالرجال من المرئة للقيام بها. فهذه الأدلة تدل على أن طريقة الحياة في الإسلام، أن ينفصل الرجال عن النساء في الحياة الخاصة، وأن يجتمع الرجال بالنساء في الحياة العامة للقيام بما هو فرض، أو منضوب، أو مباح للنساء والرجال.

تعطى المرأة ما يعطى الرجل من الحقوق، ويفرض عليها ما يفرض عليه الواجبات الا ما خصها الإسلام به، أوخص الرجل به بالأدلة الشرعية، فلها الحق في أن تزاول التجارة الزراعه والصناعة وأن تتولى العقود والمعاملات. وأن تملك كل أنواع الملك. وأن تنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها. وذلك لأن الشارع حين خاطب العباد خطبهم بوصفهم إنسانا، بغض النظر عن كون المخاطب رجلا أو إمرئة. فقال تعالى:" قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا." (سورة الأعرف، آية 158) وقال تعالى:" ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور." (سورة لقمان، آية: 33) وقال تعالى:" ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم." (سورة الأنفال، آية: 24 ) وقال تعالى:" ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون." (سورة البقرة، آية: 183) وقال تعالى:" فمن شهد منكم الشهر فليصمه." (سورة البقرة، آية: 185 ) وقال تعالى:" فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله." (سورة المجادلة، آية 13 ) وقال تعالى:" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها." (سورة التوبة، آية 103 ) وقال تعالى:" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم." (سورة التوبة، آية: 60) وقال تعالى:" والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم." (سورة التوبة، آية: 34) وقال تعالى:" وأحل الله البيع وحرم الربا." (سورة البقرة، آية: 275 ) إلى غير ذلك من النصوص. وكلها خاطب بها الشارع الناس خطابا عاما، عن غير نظر كون المخاطب رجلا كان أو إمرئة. وهذا العموم في خطاب الشارع يبقى على عمومه، ومن هنا كانت الشريعة آتية للإنسان وليس للرجل بوصفه رجلا ولا للمرأة بوصفها امرئة بل للإنسان من حيث هو انسان. فما في الشريعة من تكاليف شرعية انما جائت للإنسان، وما تضمنته من حقوق وواجبات انما هي للإنسان وعلى الإنسان. وهذا دليل أنه للمرئة تعطى ما يعطى الرجل من الحقوق والواجبات لأن الشرع جاء للإنسان، وكل منهما إنسان، ولم يأت للمرأة ولا للرجل فكانا سواء في خطاب الشارع للإنسان بأحكام الشرع.

وهذا العموم في خطاب الشارع يبقى على عمومه في الشريعة كلها، ويبقى على عمومه في كل حكم عنها مالم يرد في الشرع حكم خاص بالمرأة بنص شرعي، وحينئذ تخصص المرأة بذلك الحكم فقط الذي جاء به النص. وتبقى الشريعة على عمومها للإنسان بغض النظر عن كونه رجلا او إمرئة. كقوله تعالى:" قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا." (سورة الأعرف، آية 158) وتبقى سائر الأحكام على عمومها للإنسان بغض النظر عن المرأة والرجل. كقوله تعالى:" ياأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم." (سورة الأنفال، آية: 24 ) وقوله تعالى:" ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا." (سورة النساء، آية: 59) وقوله تعالى:" فمن شهد منكم الشهر فليصمه." (سورة البقرة، آية: 185 ) وقوله تعالى:" وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا."(سورة الطلق، آية: 2) الى غير ذلك من الأحكام. فإنها كلها تبقى على عمومها للإنسان من غير نظر الى كونه إمرئة أو رجلا.

فالأصل هو أن الشارع جعل الشريعة للإنسان، لا للرجل ولا للمرئة، بل لهما بوصف كل منهما إنسانا. ثم جائت من الشارع أحكام معيينة خاصة بالمرئة، و أحكام معيينة خاصة بالرجل. فيوقف تخصيص المرئة بالأحكام الخاصة بها، وتخصيص الرجل بالأحكام الخصة به عند حد هذه الأحكام لا يتعداها، وعند حد النصوص التي جائت بها. ولا يخصص أي منهما بحكم الا إذا ورد نص صريح في تخصيص أي منهما. فالتخصيص للمرأة أو الرجل باحكام معينة جاء مستثنى من العموم فتبقى الشريعة على عمومها ويبقى كل حكم من أحكام الشريعة على عمومه ويوقف في الإستثناء من هذه العموم عند حد النص الذي جاء بهلا يتعداه. فمثلا هناك أحكام خاصة بالنساء دون الرجال مثل ترك الصلاة والإفطار في رمضان في أيام الحيض، ومثل جعل شهادة المرأة الواحدة كافية في القضايا التي لا يطلع عليها الا النساء كالبكارة. فهذه خاصة بالنساء وردت فيها نصوص. فتختص المرأة بها دون الرجال ويحصر اختصاصها بها، وبما ورد فيه النص فقط منها، ولا تخصص في غيرها مطلقا بل تبقى مخاطبة بخطاب الشارع كمخاطبة الرجل سواء بسواء لأن الخطاب للإنسان وليس للرجل ولا للمرأة. ومثلا هناك أحكام خاصة بالرجال مثل الحكم أي السلطان فإنه لايصح أن يتولاه الا الرجال. فهذا خاص بالرجال ورد فيه نص، فيختص بالرجل دون المرأة، ولمن يحصر إختصاصه بالحكم فقط ولا يختص بالقضاء أو رائسة دوائر الدولة لأن النص جاء بالحكم أو بأولى الأمرلا بغيره، ويحصر بما ورد فيه النص فقط منه، ولا يخصص فيما لم يرد فيه نص مطلقا، بل يبقى الرجل مخاطبا بخطاب الشارع كمخاطبة المرأة سواء بسواء لأن الخطاب للإنسان وليس للمرأة ولا للرجل. وبنائا على هذا لا يوجد في الإسلام حقوق للمرأة وحقوق للرجل أو واجبات للمرأة وواجبات للرجل، بل الذي في الإسلام هو حقوق وواجبات للإنسان بوصفه إنسانا من غير ملاحظة أنه رجل أو إمرأة بل بغض النظر عن كونه رجلا أو إمرأة. فالشريعة جائت للإنسان في كل أحكامها، واستثنيت منها بعض الأحكام فخوطبت بها المرأة بوصفها إمرأة بالنص الخاص واستثنيت منها بعض الأحكام فخوطب بها الرجل بوصفه رجلا بالنص الخاص. وبنائا على عموم الشريعة، وعموم كل حكم من أحكامها فإن المرأة تشتغل في التجارة والزراعة والصناعة كما تشتغل الرجل لأن خطاب الشارع فيها جاء للإنسان. وتقوم بجميع التصرفات القولية من عقود ومعاملات لأن خطاب الشارع جاء للإنسان، وتملك بأي سبب من أسباب الملكية وتنمي أموالها بأي وجه تراه بنفسها وبغيرها لأن خطاب الشارع جاء للإنسان، وتتولى التعليم وتقوم بالجهاد لأن خطاب الشارع جاء للإنسان، وتشتغل بالسياسة وتنخرط في الأحزاب السياسة وتحاسب الحكام لأن خطاب الشارع جاء للإنسان، وتباشر جميع شؤون الحياة العامة كما يباشرها الرجل سواء بسواء من جميع ما تحتاج من خوض معارك الحياة لأن خطاب الشارع جاء للإنسان.

والمرأة تعيش في حياة عامة وفي حياة خاصة، ففي الحياة العامة يجوز أن تعيش مع النساء والرجال المحارم والرجال الأجانب على أن لايظهر منها الا وجهها وكفاها، وغير متبرجة ولامتبذلة. وأما في الحياة الخاصة فلا يجوز أن تعيش الا مع النساء أو مع محارمها ولا يجوز أن تعيش مع الرجال الأجانب. وفي كلتا الحياتين تتقيد بجميع أحكام الشرع.

و أن الله تعالى حين أباح للمرأة العيش في حياة العامة مع الرجال في إباحته لها التجارة والزراعة والصناعة والإستغال في وظائف الدولة والقضاء والإنخراط في الأحزاب السياسة ومحاسبة الحكام وفي خوض معترك الحياة كالرجل حين أباح لها ذلك وضع الى جانبه أحكاما خاصة. فحدد لها اللباس الذي يجب أن تظهر فيه في الحياة العامة بأن يستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها، وأن لا تبرج بزينة، قال تعالى:" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها." (سورة النور، آية 31 ) قال إبن عباس:"الوجه والكفان." وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حاضت المرأة لم يجز أن يرى منها الا وجهها ويداها الى المفصل." وقال تعالى:" غير متبرجات بزينة." (سورة النور، آية: 60) وقال رسول الله صلى عليه وسلم:" أيما إمرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهو زانية. وأما حين حدد للمرأة العيش في الحياة الخاصة منعها من أن تعيش الا مع النساء او مع محارمها او مع الأطفال، فقد منعها أن تظهر في هذه الحياة الخاصة في لباس التبذل الا على النساء والمحارم والأطفال. قال تعالى:" ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء." (سورة النور، آية 31 ) ومنع الدخول عليها في هذه الحياة الخاصة مطلقا الا بعد الإستئذان سواء أكان الداخل محرما ام غير محرم، وأمر الرسول صلى عليه وسلم رجلا أن يستأذن حين يدخل على أمه. وفي أصول الفقه يقال:"إذا أمر الشارع بأمر او نهي بما أخفى منه، وما أعلى عنه من باب أولى." وامر الإستئذان للأم من أخفى الأمر لأنها من أقرب الأقارب، وما أعلى اي ابعد عن الأم من أخوات من باب أولى.  وقال تعالى:" ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون." (سورة النور، آية: 27) والله أعلم بالصواب.     

     تحميل      الصفحة الرئيسية