|
مصدر حزب الخلافة MASHDAR HIZBUL KHILAFAH
|
|
|
|
|
نظرة إسلامية إلى الإعلام
إن الإعلام بصورته الواسعة والمتشعبة لم يتمتع في القرون الماضية مما يتمتع به من أهمية في هذه الأيام، ولم تتوفر وسائل الإتصال والنقل السريع للكلمة والرأي كما الحال اليوم، لذلك نجد من الصعوبة وضع مقارنة بين الإعلام في ظل الدولة الإسلامية والإعلام الحالي، لكن من الممكن إستشفاف الملامح الرئيسية للإعلام ودوره في خدمة الفكرة الإسلامية والدعوة لها. فالدعوة والدولة لابد لهما من إعلام هادف وقوي ومبلور الهدف. من أهم السمات التي تميز الإعلام الإسلامي عن غيره أن هذا الإعلام هو في خدمة المبدأ وليس في خدمة شخص الحكام وعملائهم أو نظامهم أو عائلهم كما في واقعنا الذي نعيش. وحينما يكون الإعلام في خدمة المبدأ فمعنى ذلك أن يكرس الإعلام كليا لحمل الدعوة ونشرها وتهيئة النفوس في الداخل لذالك وتحضير الأجواء في دار الكفر لاستقبال الفكرة الإسلامية وحملتها ودولتها ونظامها، ومن شأن ذلك أن يوفر جهودا عسكرية وتضحيات من الأموال والأنفس اذا أحسن استخدامه. وبما أن الإعلام هو وسيلة لخدمة الإسلام وليس الإسلام في خدمة الإعلام كما يجري حاليا فإن المثقفين عليه يستندون إلى أحكام الشرع في كل ما يقال ويعلن، ولذلك فإن من يكون همه حمل رسالة السامية الى العالم سوف لن يجد الوقت الكافي لديه لنشر المهاترات وسفساف الأمور لملء فراغ أو الإلهاء الرعية، لأن الكل حينما يكون مجندا لهذا الهدف السامي، فلا فراغ عند رعية ولا فراغ عند الوسيلة الإعلامية ولا راحة لأحد قبل أن يعم النور الكرة الأرضية. ولا شك أن إعلاما هذا شأنه وهدفه لن يكون لتسقط هفوات الرعية ولا للتجسس عليهم، ولا يبنى موافقه على سوء الظن بالناس لأن بعض الظن إثم، ولا يستند في أخباره إلى الفسقة الفجرة لأنه علينا أن نتبين إن جائنا فاسق بنبأ، ومن الطبيعي أن إعلام الدولة الإسلامية لا يكذب على المسلمين ولا يتملقهم ، ولا يحرف ولا يموه ولا يتلون ولا يلبس لكل حالة لبوسها، وكذلك لا ينافق لأحد و لا يستجدي عطف الدول الكافرة، ولا يخشى في الحق لومة لائم، يعلم الناس القيم والفضائل ولا يتولى نشر الفضائح لأن الستر متلوب، يشجع الفضيلة ولا ينشر الرذليلة، يخاطب الرعية ككل متكامل ولا يتوجه إليهم كطبقات أو شرائح إجتماعية وسياسة، لا يميز ولا يجابي، يحترم عقول الناس ولا يستخف بها، يحترم مشاعرهم وعاداتهم المنسجمة مع الشرع، يقف إلى جانب المظلوم حتى ينصفه ممن ظلمه، يحاسب المسؤول مهما كان منصبه بل يكون منبرا للمحاسبة وإنكار المنكر والأمر بالمعروف. والإعلام الإسلامي مستقل ولا يقبل الهيمنة، وهو ذاتي الإنطلاق ويرفض أي شكل من أشكال التبعية، وهو كذالك عالمي التوجه لأن الدعوة التي يخدمها هي دعوة عالمية، إذن فهو لا يصطدم بالحواجز الإقليمية أو القومية أو الدولية ليرتد إلى أصحابه، بل يتخطاها ولا يعترف بوجودها. والإعلام الإسلامي ليس سلطة رابعة كما هو حال الصحافة في العالم الرأسمالي حيث توضع في موقع أكبر من حجمها، وتمتع بما يشبه الحصانة، الأمر الذي يخالف الأحكام الشرعية، فليست الصحافة (صاحب الجلالة) كما يسمونها ولا يعترف لها الإسلام بغير الحدود التي يسمح بها الشرع وتبقى ضمن حجمها الطبيعي، وحرية النشر التي تتفرع من الحريات الرأسمالية تعارض الإلتزام بالحكم الشرعي، لأن الحريات ومنها حرية الرأي هي من توابع نظام الكفر الرأسمالي وهذا يخالف التقيد بالأحكام الشرعية في الأقوال والأعمال. ووسائل الإعلام في الإسلام ليست للترفية ولا للتسلية وتقطيع الوقت، وانما هو لتسهيل حمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فاشفقن منها وحملها الإنسان، تلك الوسائل التي تختصر الزمن والمسافات لإيصال الرسالة الإعلامية إلى أكبر عدد من الناس مما يساعد في نشر الأفكار وبلورتها وتسريع تداولها وانتقالها، وبذلك يكون لها دور بناء في خدمة المبدأ وتسهيل نشره وتوضيحه. والميكيافلية غير موجودة في الإعلام الإسلامي حيث أن الغاية لا تبرر الوسيطة، ولا يسلك الإعلام في مسالك الحرام في طريقه للوصول إلى المباح أو الفرض، بل يتبع الصراحة والصدق والوضوح في سبيل الوصول إلى غايته، وهو بذلك لا يتلهى بالزبد الذي يذهب جفاء وينشغل عما ينفع الناس مما يمكث في الأرض. والإعلام الإسلامي لا يتعامل مع الرعية كعدو للراعي، ولا ينظر إلى الراعي وكأنه عدو للرعية يمعن في قهرها وإذلالها وإخضاعها لسلطانه، حتى تنقاد طوعا أو كرها للمستعمرة الذي يعمل خلف الستارة، ووراء أسماء وشعارات محلية. والإعلام الإسلامي لا يستقبل أي شريط أو خبر أو صورة من وكلات الأنباء متعددة الإنتماع والولاء، لأنها كلها محرفة ومزيفة وخاضعة لعمليات طبخ مسبقة حتى تتناسب مع ما تريد الجهة المصدرة لها، وبذالك لا يجعل مصادر أنبائه الكفرة أو الفسقة وأصحاب النوايا الخبيثة. والإعلام الإسلامي لا يروج لفكرة غربية، ولا لكاتب خبيث، ولا لكاتب مسموم، ولا مكان فيه لأية كلمة تخالف العقيدة أو تطعن في أية جزئية من الإسلام، ولا مكان فيه لأي عابث أو فاسق أو متحامل أو ماكر أو مدسوس. أسأل الله أن يكرمنا بنصره وفرجه، ويظللنا براية الإيمان حتى نعيش واقع استأناف الحياة الإسلامية الذي قد يراه ضعاف النفوس على أنه أغرب من الخيال، ولن يخلف الله وعده. والحمد لله على نعمة الإسلام، ونشكره تعالى أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس. والله أعلم بالصواب.
|