مصدر حزب الخلافة  MASHDAR HIZBUL KHILAFAH

  

HIZBUL KHILAFAH

قَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.رواه البخاري

 

إجماع الصحابة

 

 إجماع الصحابة هو الاتفاق أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم  على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعي. و من مثل إجماع الصحابة: أمر الإمام يرفع الخلاف، وأمر الإمام نافذ. فكون إجماع الصحابة يعتبر دليلا شرعيا مما يلي:

ا- أنه ورد الثناء على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن والحديث. قال الله تعالى:"وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ." (سورة التوبة، آية: 100) وقال تعالى:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا." (سورة الفتح، آية:29) وقال تعالى:"لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ." (سورة الحشر، آية: 8). وقال الله تعالى:"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(سورة الحشر، آية: 9). وفي الحديث، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ." (رواه البخاري: 2682) و قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم." و قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين". فدل هذا الثناء من الله ومن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دل على أن صدقهم أمر مقطوع به، ولو كان مجرد الثناء وحده ليس دليلا على أن إجماعهم دليل شرعي، ولكن دليل على أن صدقهم أمر مقطوع به فيكون اعتبار أقوالهم أمرا مقطوعا به، فإذا أجمعوا على أمر كان إجماعهم إجماعا مقطوعا بصدقه.

ب- أن الصحابة هم الذين جمعوا القرآن وهم الذين حفظوه وهم الذين نقلوه إلينا. قال تعالى:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ." (سورة الحجر، آية:9). فهذا الذي نقلوه هو عينه الذي حفظه الله، فالآيات تدل على صدق إجماعهم في نقل القرآن. ولأن الله وعد بحفظه وهؤلاء الذين جمعوه وحفظوه ونقلوه كما أنزل، فيكون ذلك دليلا على صدق إجماعهم، فإن حفظ القرآن في الآية تعني صيانته من الضياع. والصحابة هم الذين صانوا القرآن من الضياع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد حفظوه وجمعوه ونقلوه لنا بالطريقة القطعية، فيكونون هم الذين قاموا بما وعد الله من حفظ القرآن، وحفظه وجمعه ونقله إنما كان بإجماعهم فتكون الآية دليلا على صدق إجماعهم.

ت- أنه لا يستحيل على الصحابة عقلا أن يجمعوا على خطأ، لأنهم ليسوا معصومين. فالخطأ جائز عليهم مجتمعين. فإجماعهم على خطأ غير مستحيل عقلا، ولكن يستحيل عليهم شرعا أن يجمعوا على خطأ. لأنه لو جاز الخطأ على إجماعهم لجاز الخطأ على الدين، لأنهم هم الذين نقلوه إلينا هذا الدين بإجماعهم على أن هذا الدين هو الذي جاء به محمدا صلى الله عليه وسلم وعنهم أخذنا ديننا. ولو جاز الخطأ على إجماعهم لجاز الخطأ على القرآن، لأنهم هم الذين نقلوا لنا هذا القرآن بإجماعهم على أن هذا القرآن هو عينه الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وعنهم أخذنا القرآن. وبما أن الخطأ على الدين مستحيل إذا قام الدليل القطعي على صحته، وبما أن الخطأ على القرآن مستحيل فقد قام الدليل القطعي على أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. قال تعالى:" لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ." (سورة فصلت، آية:42) فيكون إجماع الصحابة يستحيل عليه الخطأ شرعا.

وهذه الأمور أدلة قطعية بأن إجماع الصحابة دليل شرعي، ويكفي دليلا على أن إجماعهم حجة. و كونهم يستحيل عليهم شرعا أن يقع الخطأ في إجماعهم، فإن هذا دليل قطعي على أن إجماعهم دليل شرعي، وهذا غير موجود في إجماع غيرهم، وبذلك كل إجماع غير إجماع الصحابة ليس بدليل شرعي. وإجماع الصحابة وحده هو دليل قطعي أنه دليل شرعي.

  

 

     تحميل      الصفحة الرئيسية